محمد بن جرير الطبري

163

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ، ثم قال : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم . . . إلى آخر الآية ، يقول : يجعلون لله البنات ترضونهن لي ولا ترضونهن لأنفسكم وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا ولد للرجل منهم جارية أمسكها على هون ، أو دسها في التراب وهي حية . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم وهذا صنيع مشركي العرب ، أخبرهم الله تعالى ذكره بخبث صنيعهم فأما المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم الله له ، وقضاء الله خير من قضاء المرء لنفسه ، ولعمري ما يدري أنه خير ، لرب جارية خير لأهلها من غلام . وإنما أخبركم الله بصنيعهم لتجتنبوه وتنتهوا عنه ، وكان أحدهم يغذو كلبه ويئد ابنته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : وهو كظيم قال : حزين . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : وهو كظيم قال : الكظيم : الكميد . وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : ( يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ) يقول تعالى ذكره : يتوارى هذا المبشر بولادة الأنثى من الولد له من القوم ، فيغيب عن أبصارهم من سوء ما بشر به يعني : من مساءته إياه مميلا بين أن يمسكه على هون : أي على هوان ، وكذلك ذلك لغة قريش فيما ذكر لي ، يقولون للهوان : الهون ومنه قول الحطيئة : فلما خشيت الهون والعير ممسك * على رغمه ما أثبت الحبل حافره